العودة إلى النظرة العامة

التعاون البراغماتي بين الصين والاتحاد الأوروبي يضخ زخمًا قويًا في الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

2026-01-28

التعاون البراغماتي بين الصين والاتحاد الأوروبي يضخ زخمًا قويًا في الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

لقد أدى ظهور مرض الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد في عام 2020، والذي شكّل «البجعة السوداء» على الصعيد العالمي، إلى تفاقم الاتجاهات السلبية التي تواجه العولمة الاقتصادية. وقد أثار الانكماش المتزامن في حجم التجارة والاستثمار العالميين وفي إجمالي الناتج الاقتصادي قلق جميع الأطراف. وقد دعت مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، في تقريره عن التجارة والتنمية لعام 2020، إلى اتخاذ سياسات جذرية لإعادة تنشيط التجارة وتدفقات رأس المال؛ وإلا فستواجه عملية التعافي ومرونة التنمية في الاقتصاد العالمي ضغوطاً هائلة.


لقي هذا النداء استجابةً قويةً بحلول نهاية عام 2020. فبعد التوقيع الرسمي على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) في 15 نوفمبر 2020، أعلن زعيما الصين والاتحاد الأوروبي، في 30 ديسمبر، بشكلٍ مشترك، الانتهاء من مفاوضات اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي وفقًا للجدول الزمني المحدد، الأمر الذي شكّل بلا شك دفعةً قويةً لمسار التنمية الاقتصادية العالمية في مرحلة ما بعد الجائحة.


سيسهم ذلك بشكل فعّال في استقرار التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الاقتصادين الرئيسيين في العالم.


في السنوات الأخيرة، تفوّقت التعاون التجاري الثنائي بين الصين والاتحاد الأوروبي على التعاون الاستثماري. وفي عام 2019، سيتجاوز الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة ليصبح أكبر شريك تجاري للصين. ومع ذلك، في العام نفسه، لم يمثل رصيد الاستثمارات المباشرة للاتحاد الأوروبي في الصين سوى 5.6% من إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية في الصين، في حين مثلت الاستثمارات المباشرة الصينية في الاتحاد الأوروبي 4.3% من إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية.


تؤمن غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين بأن المزايا التكنولوجية لدى الصين والاتحاد الأوروبي مكملة لبعضها البعض، وأن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار والتعاون بين الطرفين. ويتمتع كل من الاتحاد الأوروبي والصين بمزايا خاصة في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والحوسبة السحابية. وفي الوقت نفسه، تُظهر كلا الجانبين طلباً قوياً على التعاون في مجال التكنولوجيا الصناعية. ووفقاً لاستطلاع ثقة الأعمال لعام 2020 الذي أجرته غرفة تجارة الصين لدى الاتحاد الأوروبي، أفاد 62% من الأعضاء بأنه إذا قامت الصين بتوسيع فرص الوصول إلى سوقها بشكل أكبر، فإنهم على استعداد لزيادة استثماراتهم فيها؛ كما أن نحو نصفهم مستعدون لإعادة استثمار ما يتراوح بين 5% و10% من دخلهم السنوي، فيما يشير نحو ثلثهم إلى أن حجم استثماراتهم سيزداد. ومن شأن تحقيق انفراجة في مفاوضات اتفاق الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي أن يسهم في إيجاد بيئة أعمال شفافة ومتسقة ويمكن التنبؤ بها لكلا الطرفين.


مع تطلعنا إلى اتجاه التطور في الاقتصادات الكبرى عالمياً خلال عام 2021، تُعرب المؤسسات الرئيسية عموماً عن قلقها من أن يكون الدعم السياسي غير الكافي سبباً في تأخير عملية التعافي لدى هذه الاقتصادات. غير أن تحقيق اختراق في اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي يوفّر قدراً أكبر من اليقين للاقتصاد العالمي المفعم بالشكوك.


من منظور الاتحاد الأوروبي، ترى الجمعية الأمريكية لآسيا أنه من خلال هذا الاتفاق، حصلت الشركات الأوروبية على فرص تجارية مهمة، ولا سيما في مجال الوصول إلى الأسواق. وفي المستقبل المنظور، ستتقاسم أوروبا العوائد الناتجة عن الانفتاح في قطاعات الخدمات المالية والمركبات الكهربائية والاتصالات وغيرها في الصين. وتشير الدراسات السابقة الصادرة عن غرفة التجارة الصينية التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أنه رغم تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في السنوات الأخيرة، فقد حققت الشركات الأوروبية العاملة في الصين أرباحاً معتبرة؛ إذ أفاد 39% من أعضائها بارتفاع إيراداتهم بنسبة 20% على أساس سنوي في عام 2019، فيما أشار 11% منهم إلى أن معدل نمو أعمالهم في الصين كان أعلى من ذلك. ولذلك، ترى غرفة التجارة الصينية التابعة للاتحاد الأوروبي أن السوق الصينية تزخر بإمكانات غير محدودة، وأن الشركات الأوروبية تأمل في تقاسم عوائد التنمية. ولا شك أن إبرام اتفاق المتابعة سيسهم في تعافي اقتصاد الاتحاد الأوروبي بعد الجائحة.


ترى رويترز أن الصين قد حققت اختراقات في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة واتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2020، الأمر الذي يعكس من ناحية عزم الصين وثقتها في تعزيز الانفتاح على مستوى رفيع، ومن ناحية أخرى يرسي أساساً متيناً لبناء الصين لنمط تنمية جديد. أما بنك إسبانيا الخارجي فيرى أن هذا الاختراق يعود بفوائد متعددة على الصين؛ إذ إن توفير بيئة استثمار ثنائية أكثر ملاءمةً وشفافيةً وانفتاحاً سيعزّز بشكل فعّال الاستثمارات الثنائية ويضفي زخماً جديداً على التنمية المتوسطة والطويلة الأجل للاقتصاد الصيني، كما سيؤدي إلى زيادة عدد الشركات التابعة للاتحاد الأوروبي التي تستثمر في السوق الصينية، فضلاً عن أن أجندة الإصلاح الهيكلي لدى الحكومة الصينية ستعزّز بصورة إضافية القدرة التنافسية الدولية للشركات الصينية.


على وجه الخصوص، ينبغي التأكيد على أن روح التعاون التي تجسّدت في اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي تمثّل بالضبط ما يُعدّ ضرورياً وبشكلٍ ملحّ للتعافي الاقتصادي العالمي في مرحلة ما بعد الجائحة.


بعد انتهاء المفاوضات، أعرب رئيس الغرفة الصينية لتجارة الاتحاد الأوروبي، ووددوك، عن أمله في أن يحافظ الطرفان على الروح والموقف اللذين يدفعان نحو إتمام المفاوضات، وأن يتوصلا إلى اتفاقات ذات صلة في أقرب وقت ممكن، قائلاً: «إن التوصل إلى اتفاق قوي سيكون بياناً قوياً، يدلّ على أنّ التواصل البناء يمكن أن يُفضي إلى نتائج».


سبق أن أفادت غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين بأن بعض الأطراف في السوق يشجعون الشركات ذات التمويل الأجنبي على اتخاذ المبادرة بالانفصال عن الصين، غير أن الشركات الأوروبية تتطلع إلى تعزيز موقعها بشكل أكبر والمشاركة في المنافسة على حصة السوق. وإن إبرام اتفاق استثماري قوي بين الصين والاتحاد الأوروبي يُظهر أن تعميق التعاون يظل أفضل مسار للتنمية، كما يدحض الادعاءات الدولية القائلة بوجود «لعبة صفرية».


قال البنك الإسباني للشؤون الخارجية إنه في حقبة ما بعد الجائحة، سيُعدّ اتفاق الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي «مُحطِّماً»، مما يدلّ على أن الدول الأوروبية والآسيوية قد تخلّت عن عقلية الحرب الباردة وتتبنّى القواعد الاقتصادية والتجارية سعياً إلى توثيق العلاقات بينها. وفي ظلّ الإطار الجديد للتجارة والاستثمار الثنائي والمتعدد الأطراف، يتطلّب تعزيز الانتعاش العالمي بذلَ جهودٍ دؤوبة من قِبل جميع الدول.

(وانغ تشوتيان)

المصدر: اليوم الاقتصادي

اتصل بنا

البريد الإلكتروني:
sales@hongxing-cn.com

هاتف:
+866-750-2855168

العنوان:
المنطقة الصناعية الجنوبية رقم 3 ورقم 6، بلدة لونغشينغ، مدينة كايبينغ، مقاطعة غوانغدونغ، الصين.